بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب المعجزات الباهرات ، نحمده سبحانه على نعمه التي لا تحصى ، ونشكره على آلائه التي لا تستقصى ، نحمده حمد الشاكرين ، ونشكره على أن نجانا من القوم الظالمين .
أيها الإخوة الكرام : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد فنعود للتواصل بعد أن أسقط الله الطاغية الذي حال بين تواصلي معكم مدة ليست قصيرة ، مرت أشهر جرت علي أثناءها أمور ليس الآن وقت ذكرها .
أقول : رحم الله شهداءنا ، وأسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة ، وشفى جرحانا ، وجزى الله مجاهدينا خيراً ، ورجع الله المفقودين من شبابنا إلى ذويهم ، إنه سميع قريب مجيب .
أيها الإخوة الأعزاء : إن بلادنا تمر بفترة صعبة نتيجة تدمير الطاغية المجرم لها على جميع المستويات ما يقارب نصف قرن ، فقد دمر البلاد ، وأذل العباد ، وسرق الأموال ، حدث كل ذلك والناس ساكتون ، ضربت عليهم الذلة إلا محاولات قليلة على استحياء .
إن البلاد ـ بعد تحريرها من هذا المجرم وزبانيته ـ تحتاج إلى تعاون جميع أبنائها لبنائها من جديد ، فإن هذا الفرعون قد أتى على الأخضر واليابس ، وهدم جميع الأركان ، بخلاف بعض الطواغيت في البلاد الأخرى الذين هدموا أركانا وتركوا أخرى .
إن المشاكل التي تواجه شعبنا ـ في هذه المرحلة ـ كثيرة من أهمها :
1 ـ محاولة سرقة هذه الثورة المباركة من قبل بعض من كان يتفرج من بعيد ، بينما يضحي شباب الثورة بأنفسهم ، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .
2 ـ معروف أن الشعب الليبي مسلم كله يتوق إلى تطبيق شريعة الإسلام التي حرمه منها الطاغية ، بل وحاول جاهداً أن يشوه هذه الشريعة الغراء ؛ فالمفروض أن لا يحال بين الشعب وبين ذلك .
3 - حاول النظام الفاسد أن يزرع بذور الفتنة بين القبائل ، بل أحيانا بين أفراد القبيلة الواحدة ، وقد فشل في الماضي فشلاً ذريعاً ، لكن اعتناءه بذلك ازداد أثناء الثورة ، فقد كانت خطبه البائسة اليائسة التي كان يبعث بها في أشرطة مسموعة مسجلة إلى أبواقه المأجورة خير دليل على ذلك , فليحذر الناس من ذلك وليتذكروا المبدأ الإسلامي الذي ربطنا المولى عز وجل به ( إنما المؤمنون إخوة ) .
4 ـ وقوف مجموعة كبيرة من أفراد بعض القبائل مع كتائب الطاغية ومساندتهم لهم إلى آخر لحظة ، مما جعل ردة الفعل ـ بعد الانتصار ـ شديدة ، ومع أني أتفهم ردة الفعل هذه ؛ لأني عايشت ما فعلته هذه الكتائب بالناس بمساعدة هؤلاء الخونة ، ولا بد من تسميتهم بذلك ؛ لأنهم بالفعل خانوا الشعب في مساعدتهم لتلك الكتائب المجرمة ، ولست مقتنعا بالعقلاء منهم ؛ إذ أين كان هؤلاء العقلاء حين كان أبناؤهم يرهبون الناس ، بل ويعذبونهم تحت حماية تلك الكتائب المجرمة ، فلماذا لم ينصحوا أبناءهم ويبينوا لهم خطورة ما يفعلونه قبل فوات الأوان . وأذكر هؤلاء العقلاء بأن ما حدث لأهلهم مدة أسبوع أو أسبوعين عانى منه غيرهم ـ وأنا منهم ـ ستة أشهر، فأين كان هؤلاء العقلاء حينئذ أم ( لا يحس النار إلا العافس فيها ) كما يقول المثل الليبي .
ومع هذا أطلب ، وقد طلبت منذ أكثر من أسبوعين ـ عبرإذاعة مصراتة عندما اتصلوا بي ـ طلبت من الثوار المنتصرين أن لا ينتقموا ، بل يجب أن يتواضعوا ، وذكرتهم بفعل الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الفتح .
5 ـ مسألة أخرى بعض الناس في غفلة عنها وهي أخذ الأموال العامة والخاصة ، فإن ذلك لايجوز ، بل يجب أن تدفع إلى المجالس المحلية في المناطق ، ولا نكرر ما فعلته عصابات الكتائب الإجرامية من سرقة أموال الناس أثناء مداهمة البيوت، كما حصل لكثير من الناس ، ومنهم كاتب هذه السطور .
والمسألة طويلة الذيول ، ولعلي أعود إلى بقيتها ـ إن مد الله في العمر ـ قبل نهاية الشهر الحالي ( أيلول ) .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
حمزة أبوفارس
18 سبتمبر 2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق